تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
359
كتاب البيع
فيجب أن لا يثبت . وأمّا الإباحة بذلك فهو مجمعٌ عليه ، لا يختلف العلماء فيها ( 1 ) ، انتهى ( 2 ) . فهل يُريد من قوله : ( لا يكون بيعاً ) استقرار سيرة العقلاء على الإباحة ، لا على البيع ، لا أنّ المراد بناء العقلاء على البيع إلّا أنّ الشارع خطّأهم في هذا البناء رغم قصدهم إيّاه ، أي : إنّ الملحوظ في السوق هو عدم اعتباره بيعاً بل إباحة . ويُلاحظ عليه : أنّ لنا أن نقول : بل استقرّ سوق المسلمين على اعتباره بيعاً . أو يُريد أن يقول : إنّ ما وقع ليس بيعاً ولو قصده العقلاء كافّة ؟ ويُلاحظ عليه : أنّه يلزم الرجوع إلى العرف في تعيين المفاهيم والماهيّات الاعتباريّة ، بل لو كان البيع في اللغة لا يقع إلّا بالصيغة ، قلنا : إنّه ما لم يثبت ذلك عند العقلاء ، لم يلزم متابعتهم فيه ؛ لأنّ البيع تبادلٌ عقلائي ، فمرجع فهمه وفهم شرائطه إليهم . أو يُريد أنهم قصدوا البيع ، إلّا أنّه ليس بيعاً شرعاً ؟ ويُشكل عليه : أنّ الشارع هل كان من أهل اللغة ؟ مع أنّ من مهامّه الحكم بالنفوذ وجعل القانون ، لا وضع اصطلاحٍ خاصٍّ في باب المعاملات ، فلا يتمّ ما ذُكر أيضاً . أو يُريد أنّه ليس بيعاً صحيحاً ، بمعنى : أنّه وإن كان بيعاً في نظر العقلاء ، وقد قصده المتعاقدان وأوقعا البيع تبعاً لسيرة العقلاء عليه ، إلّا أنّ الشارع لا يراه عقداً صحيحاً تامّاً ؟
--> ( 1 ) الخلاف 41 : 3 ، كتاب البيوع ، مسألة 59 . ( 2 ) وهذا من الاجماع المنقول بخبر الواحد ، ولم تثبت حجيّته في الأُصول ( المقرّر ) .